الشيخ محمد الصادقي الطهراني

45

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

الحقول ، لا يتمكن العاقل ومَن دونه أن يسندهما إلّا إلى الخالق المتعالي عن عجز المخلوقين . اننا لا نعرف شيئاً عن حقيقة الحياة والموت على الاطلاق حتى الآن ، اللهم الا مظاهر لهما ، فنُلزم - إذاً - ان ننهي مصدرهما إلى قوة ليست من جنس القوى المحكومة بالموت والحياة وهو اللَّه الحي الذي لا يموت . ولماذا هنا « يحيي » قبل « ويميت » وفي كثير سواها « يميت ويحيى » ؟ لأن هذه في مقام إثبات الحياة بعد الموت ، ونمرود ناكر أصل المحيي والمميت فضلًا عن اليوم الآخر ، إذاً فلا يناسبه إلا « يحيي ويميت » الذي هو ملموس لكل أحدٍ . ثم ومن هؤلاء الذي أحياهم اللَّه هو نمرود نفسه ، وتراه يرى نفسه أحياها بنفسه ؟ وكذلك سائر الأحياء ، فلا مجال له ان يدعي لنفسه الإحياء ، ولكنه اخذ يلوي قصة الإحياء والإماتة بتوسعة من النماردة وسواهم - : « قال أنا أحيي وأميت » . ويكأنه هو المحيي والمميت ككل ، إذ لم يعطف قوله بقول إبراهيم اشراكاً لنفسه باللَّه في الإحياء والإماتة ، بل « انا . . » دون « وانا . . » . فحتى وان عطف نفسه باللَّه في ذلك لم يكن إحياءه وإماتته فعلة ربانية ، فان كل أحد له سلطة مَّا على آحاد بإمكانه ذلك الإحياء والإماتة ، ان يقتل غير المحكوم عليه بالقتل ، ثم يبقى المحكوم عليه به كما فعله نمرود ، وقد يروى أنه قال له إبراهيم : أحي من قتلته إن كنت صادقاً . « 1 » ذلك ! فضلًا عن أن يكون له - فقط - كل إحياء وإماتة بكل صورهما ، فمن هو المحيي له نفسه - إذاً - إلا اللَّه ، ثم ومن هو المحيي والمميت حقاً - ككل - إلا اللَّه ، وما مثاله إلا تقديماً لما يقدر عليه كثير أمثاله ودونه بكثير . وهنا لم يكن من الصالح الرسالي في ذلك الظرف الهرج والمرج من السلطة النمرودية ،

--> ( 1 ) . عن المجمع وقد روي عن الصادق عليه السلام . .